ابن قيم الجوزية

36

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

فبأي برهان نفيتم ذا وقل * تم ليس هذا قط في الامكان الشرح : ثم ما هو دليلكم الذي تعتمدون عليه في نفى الصفات ؟ والدليل انما قام على استناد الوجود كله ، علوه وسفله إلى خلاقه المبدع المصور الرحمن الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه ، ولم يقم دليل قط على انتفاء صفاته التي لا بد منها في الخلق ولا على انتفاء علوه فوق خلقه الثابت له بالعقل والنقل والفطرة . ولم يلزم قط من اثبات صفاته وعلوه أن يتعدد رب العباد أو يتكثر ، بل هو واحد في وصفه وعلوه ليس للعباد رب سواه ينازعه في شيء مما هو مختص به من شؤون الربوبية المطلقة ، فلأي سبب إذا تنكرون صفاته وعلوه بالكذب والبهتان من غير دليل ولا برهان . هذا وليس المحذور المخوف الا أن يقال إن هناك إلها مع اللّه يشاركه إلهيته ويستحق العبادة معه . أو أن يعطل عن أوصاف كماله التي يعتبر الخلو عنها نقصا ، فهذان هما المحذوران أي المخوفان ، والمحظوران أي الممنوعان . أما إذا قيل أنه رب واحد له من الصفات ما لا يدخل تحت حصر ولا يضبطه حساب ، وأنه لم يزل بصفاته كلها إلها واحدا قديم الاحسان دائم الجود والامتنان ، فبأي برهان من عقل أو نقل يمكنكم نفى هذا أو دعوى أنه محال ليس في الامكان . فلئن زعمتم أنه نقص فذا * بهت فما في ذاك من نقصان النقص في أمرين سلب كماله * أو شركة بالواحد الرحمن أتكون أوصاف الكمال نقيصة * في أي عقل ذاك أم قرآن أن الكمال بكثرة الأوصاف لا * في سلبها ذا واضح البرهان ما النقص غير السلب حسب وكل نقص أصله سلب وهذا واضح التبيان فالجهل سلب العلم وهو نقيصة * والظلم سلب العدل والاحسان متنقص الرحمن سالب وصفه * والحمد والتمجيد كل أوان